مرتضى الزبيدي

226

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

على ما مات عليه ، فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة إذا لم يكن قصد الشهيد نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك . كما ورد به الخبر بل حب اللّه عز وجل واعلاء كلمته ، فهذه الحالة هي التي عبّر عنها ب إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التوبة : 111 ] ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة . وحالة الشهيد توافق معنى قولك لا إله إلّا اللّه فإنه لا مقصود له سوى اللّه عز وجل وكل مقصود معبود وكل معبود إله فهذا الشهيد قائل بلسان حاله : « لا إله إلا اللّه » إذ لا مقصود له سواه . ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيئة اللّه عز وجل ولا يؤمن في حقه الخطر . ولذلك فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قول لا إله إلا اللّه على سائر الأذكار ، وذكر ذلك